تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
24
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
قال المولى : أكرم الفقراء ، ثم قال : لا تكرم الفقير الفاسق ، وشككنا أن زيداً الفقير هل هو فاسق أم لا ، وعلمنا معنى الفسق وهو مرتكب الكبيرة ، لكن شككنا أن زيداً هل ارتكب الكبيرة أم لا ، ولا يخفى أن هذه المسألة من مهمات المسائل من جهة الأثر العملي لابتناء كثير من الفروع الفقهية عليها . جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية اختلف الأعلام في جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، فمنهم من ذهب إلى الجواز مطلقاً ومنهم من منعه مطلقاً ، ومنهم من فصّل ، كما سنتعرّض إليه في الصفحات الآتية . لقد قدّم السيد الشهيد إجابتين : الجواب الأوّل : جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية استدلّ لذلك بأن العامّ : الشامل لمطلق الفقير بما فيه الفرد المشكوك وهو زيد المشكوك في فسقه ، كما في المثال ، وإنما ترفع اليد عن حجّيته في العموم فيما لو كان الخاصّ أقوى حجّية في الخصوص ، وحيث إنّ الخاصّ لا يمكن التمسّك به ؛ لعدم علمنا بأن زيداً فاسق ، فلا يكون الخاصّ حجّة مقابل حجّية العامّ ، ومعه يكون العامّ باقياً على حجّيته ويجب إكرام مطلق الفقير بما في ذلك زيد المشكوك في فسقه . وبهذا يتّضح جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية . بعبارة أخرى : يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية لوجود المقتضي وفقد المانع ، أما وجود المقتضي فهو العامّ الشامل لإكرام كلّ فقير ، بما في ذلك الفقير الفاسق المجزوم بفسقه ، أما فقد المانع فلأن الفقير الفاسق الذي يمنع من الدخول تحت العامّ هو الفقير المجزوم بفسقه ، ونخرج عن العامّ بهذا المقدار ، وما زاد على ذلك وهو الفقير المشكوك فسقه ، يدخل تحت العامّ ؛ لعدم إحراز فسقه حتى نخرجه من العامّ ، وهذا هو التقريب المدرسي لجواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية .